حسن الأمين
147
مستدركات أعيان الشيعة
الأصوات الخفيفة ، وفي الندرة بسماع الأصوات العظيمة . . . وينبغي أن يحذر المرتاض وصول حمية الرياضة إلى ما هو ضعيف من أعضائه « . ويجد ابن سينا أن « وقت الشروع في الرياضة يجب أن يكون عندما يكون البدن نقيا ، وليس في نواحي الأحشاء والعروق ( الأوعية الدموية ) كيموسات خامة ، رديئة ، تنشرها الرياضة في البدن ، ويكون الطعام الأمسي قد انهضم في المعدة والكبد والعروق » . ويؤكد أنه « إذا أوجبت رياضة شديدة ، فبالأحرى أن لا تكون المعدة خالية جدا ، بل يكون فيها غذاء قليل ، أما في الشتاء فغليظ ، وأما في الصيف فلطيف . ثم أن يرتاض ممتلئا خير من أن يرتاض خاويا ، وأن يرتاض حارا أو رطبا خير من أن يرتاض والبدن بارد أو جاف ، وأصوب أوقاته الاعتدال . وربما أوقعت الرياضة حار المزاج يابسة في أمراض ، فإذا تركها صح . ويجب على من يرتاض أن يبدأ فينقص الفضول من الأمعاء ومن المثانة ثم يشتغل بالرياضة . التمرين والعلاج الطبيعي بعد ملاحظة فوائدها العامة في الجسم بصورة ملموسة ، ومع تركيز انتباه رجال الطب والصحة على الرياضة البدنية وما يتصل بها من علوم باتحاد علم التدريب الرياضي وعلم الطب العام ، برزت الرياضة كمادة علاجية في الطب الطبيعي ، الفيزيولوجي . كل ذلك منذ أن وجد الفلاسفة غايتهم في الرياضة البدنية وسيلة فاعلة في حفظ صحة المواطن . ونحن نلاحظ أن الثقافة الإغريقية ، بين القرنين الخامس والرابع ق . م . كانت ثقافة جسم وثقافة عقل على السواء ، وبرزت عندهم ، ليس فقط كوسيلة لتقوية العضلات وإحراز البطولات . بل أيضا كمادة أساسية في العلوم الطبية ، خصوصا الطب العلاجي والوقائي ، مع معلمي الرياضة الذين « قرنوا مهنة الرياضة إلى مهنة الطب » كما قال أفلاطون في « الجمهورية » ( الثالث 406 ) وكان أبو قراط ( 460 - 377 ق ) أول من خص هذا الموضوع بأبحاثه الواسعة ووضع الأسس العلمية للرياضة العلاجية . التدليك الصحي والرياضي في كتابه « القانون في الطب » وبعد ما تناول الرياضة البدنية كمادة لتقوية الجسم ، عالج ابن سينا مواضيع صحية متممة للرياضة ، تتعلق بشؤون التدليك والاستحمام والغذاء وغيره وهو ركز على التدليك ، واعتبره ضروريا لتليين العضلات وتدفئتها قبل القيام باي تمرين بدني . وقال إن « التدليك ينعش الغريزة ويوسع المسام . . . وأن يكون بشيء خشن ، ثم يتمرخ ( يمسح ) بدهن عذب ، ثم يدرج التمريخ ( المسح ) إلى أن يضغط العضو ضغطا غير شديد الوغول ( بالعمق ) . ويكون ذلك بأيد كثيرة ومختلفة أوضاع الملاقاة ، ليبلغ ذلك جميع شظايا العضل ( أوتار العضل ) ، ثم يترك ، ثم يؤخذ المدلوك بالرياضة » . أي أن هذا التدليك يسبق فترة ممارسة الرياضة . ونصح ابن سينا بان يكون التدليك قرب انتصاف النهار في فصل الربيع ، وصباحا في فصل الصيف ، ومساء في الشتاء بعد التدفئة . ويقول ( في الفصل الرابع ) إن التدليك له أهداف وطرائق عدة ) : « الدلك منه صلب فيشدد ، ومنه لين فيرخي ، ومنه كثير فيهزل ، ومنه معتدل فيخضب . . . ومن الدلك ما هو خشن أي بخرق ( قطع ) خشنة ، فيجذب الدم إلى الظاهر سريعا ، ومنه أملس ، أي بالكف أو بخرق لينة فيجمع الدم » ، ووجد ابن سينا أن الهدف من التدليك هو تقوية الأبدان الرخوة والضعيفة وزيادة حجمها ، وتليين الأبدان الصلبة ، القاسية . وبان التدليك قبل الرياضة يبدأ لينا ثم يشدد ، وهو ما يسميه تدليك الاستعداد للرياضة ، ويقول عنه أيضا « دلك الاسترداد ، وهو بعد الرياضة » . وهذا الدلك يجب أن يكون رقيقا ، معتدلا ، لتليين الجسم إذا أصيب بالبرد والانقباض أو من كثرة الفضلات في الجسم . وفي رأي طبيبنا الفيلسوف أن التدليك يمكن أن يتخلل تمارين الرياضة على جولات ، ومن فوائده أيضا أنه « يجفف البدن ويمنع الرطوبة عن السيلان في المفاصل » . وكتب يقول أيضا : « الغرض من الدلك ، تكثيف الأبدان المتخلخلة وتصليب اللينة . ومن الدلك دلك الاستعداد وهو قبل الرياضة ، ويبدأ لينا ثم إذا كان يقوم إلى الرياضة شدد . ومنه دلك الاسترداد وهو بعد الرياضة ، ويسمى الدلك المسكن أيضا ، والغرض منه تحليل الفضول المحتبسة في العضل مما لم يستفرغ بالرياضة « . وأضاف يقول إن « دلك الاسترداد ( في نهاية الرياضة ) كأنه جزء آخر من الرياضة ، يجب أن يبدأ أولا بالدهن وبالقوة . ثم يمال به إلى الاعتدال ، ولا يقطع على عنفه » ، أي أنه ينتهي تدريجا . ويذكر أن التدليك يكون باستعمال « طلاء زفتي » وربما هو زيت النفط الأسود ، بينما الإغريق كانوا يستعملون زيت الزيتون المتوافر لديهم . ووصف استعمال دهون بعض النباتات ، مثل الأشنة ، والخطمي ، والفاشر ، والقثاء . الحمامات الصحية رأي ابن سينا أن الحمامات هي للإفادة من حرارة لطيفة وترطيب معتدل . يكون الاستحمام بصب الماء العذب والاغتسال سريعا والخروج ويجب أن لا يبادر المرتاض إلى الحمام ليستريح بالتمام . . . جميع المستحمين يجب أن يتدرجوا في دخول الحمامات ولا يقيموا في البيت الحار إلا مقدار ما لا يكرب ، فيربح بتحليل الفضول ( الفضلات ) وإعداد البدن للغذاء « . وتابع قائلا : » من أراد